ابن أبي الحديد

183

شرح نهج البلاغة

( 295 ) الأصل : وقال عليه السلام : كان لي فيما مضى أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يتشهى ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتا ، فان قال بذ القائلين ، ونقع غليل السائلين ، وكان ضعيفا مستضعفا ، فإن جاء الجد فهو ليث عاد ، وصل واد ، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا ، كان لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا الا عند برئه ، وكان يفعل ما يقول ، ولا يقول ما لا يفعل ، وكان أن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها ، وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا إن أخذ القليل خير من ترك الكثير . الشرح : قد اختلف الناس في المعنى بهذا الكلام ، ومن هو هذا الأخ المشار إليه ؟ فقال قوم : هو رسول الله صلى الله عليه وآله ، واستبعده قوم لقوله : ( وكان ضعيفا مستضعفا ) ، فإن النبي صلى الله عليه وآله لا يقال في صفاته مثل هذه الكلمة ،